Showing posts with label عربي. Show all posts
Showing posts with label عربي. Show all posts

Saturday, August 21, 2010

على الماشي 2

إستدراكا للموضوع السابق على الماشي .. أحببت أن أضيف كم موقف


هناك فئة عاملة في مطار الملكة علياء تمثل شريحة غير بسيطة من المجتمع الأردني و بصراحة يدمى لها القلب
الحجات اللي بشتغلوا على تنظيف الحمامات العمومية في صالات المطار .. بحس بالحزن كل ما أشوفهم. في وحدة منهم و انا فايته الحمام قالتلي إستني بس بدي أمسح الأرض و بدت تحكي و تتذمر 
ضليتني ساكتة و بعديها قلتلها : يعطيكي العافية
فبتحكيلي: أي قولي الله يخذني .. اي ظل للفقير في هاي الدنيا إشي.... ـ
و كملت حكي و انا ما ركزت معاها لأني كنت لسة واقفة عند اول كلامها و هي بتحكي "الله ياخذني"! ـ
لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .. يعني ذكرني الموقف بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه, لو كان الفقر رجلا لقتلته



إحدى شركات الطيران تتباهى بتوسعة مقاعد الدرجة السياحية المسحوقة و تزويدها بوسائل أكثر إراحة .. في حين أن واقع الحال يضعني على أطراف مقعدي!ـ
مقعد الطائرة جاء في جوار بني أدم ما شاء الله طول في عرض "شلولح"! لدرجة إنه الكرسي مش مكفيه فمستلف نص الكرسي اللي قاعدة أنا عليه! رجله مش لاقيلها مكان فجاي عندي! و إيديه عبارة عن بني أدم لحاله ما شاء الله "الأخ من تبعون البدي بلدينج" لدرجة اني حسيتهم مسكرين على نص وجهي
الصراحة في الأول كنت كتير متدايقة منه بس بعدين فكرت انه شو ذنبه هو.. ما هو التاني بندوب حظه و ما مصدق تخلص ها التلات ساعات و يطلع ركض من الطيارة
مش طبيعي الشجع اللي في شركات الطيران

Friday, August 20, 2010

على الماشي

مجموعة مواقف حصلت معاي و إستوقفتني للحظات

لما بكون مسافرة عن طريق الجسر الإسرائيلي من و إلى فلسطين .. كل ما أمر على مجندة إسرائيلية  بتكون بدها تسلمني جوازي أو هويتي و بتقلي "مع السلامة!" مع إبتسامة .. بكون نفسي أوسع إبنتسامتها من الدان للدان و أقولها الله لا يسلم فيكي ولا عظمة بس ببلع الكلام مع كشرة و غصة بقلبي و بمشي


إحنا العرب ما بلبقلنا المنيح و لا بنفهم! و ما بنمشي إلا لتيجي مجند أو مجندة من حفدة القرود و الخنازير عشان تصيح فينا صوت و تهدد عشان نوقف في صف زي البني أدمين! طب ليش؟ ليش لازم نورجي حالنا بأسوء منظر قدام اللي مابسوى قبل اللي بسوى؟ و بتلاقي الحجات الكبار بدافشوا و بدحشوا حالهم بينك و بين اللي قبلك بالغصب و إذا ما سمحتلهم بتكون واحد قليل أصل و ما بتحترم الكبير
يعني حتى و لما يكون فيه نظام دور إلكتروني زي البنوك و اللي شكلهم إستحدثوه في جسر الملك حسين بتلاقي أمم متكالبة فوق بعضها عند كل شباك! أنا بالأول إستغربت و قلت شو هالناس! بس و الله طلع مش ذنبهم
طلع ضابط الجوازات بنادي 5 - 7 أرقام مرة وحدة فبتكوموا الناس ما شاء الله!! مش عارفة شو صار لو ناداهم رقم رقم


و يا حبيبي على عمّو سواق التكسي اللي بحكيلي عن حياته و و إنه ما كان بدو ياخد راكب طلب توصيل على المطار من جسر الملك حسين عشان لسة لازم يرجع على إربد.. بس شافني و شاف "النور اللي بوجهي" إرتحلي قلبه و قرر في لحظة إنه لازم يوصلني!! لدرجة إنه على لحظة حسيت بدو يوصلني لجوا المطار بعد ما وصلني و نزلي الشنط و هو نازل يعملي باي باي و يشاور بإيدوا و يودعني


و أخر نهفة هي نهفة التفتيش في المطار!!! اللي حتى اليهود بطلوا يفتشوا بالتشليح و اللمس زي ما كانوا زمان و صاروا بس يستعملوا أجهزة إلكترونية و لساتهم في المطار بنفضوا الواحد نفض لدرجة حسيت إنه الوضع أشبه بتحرش منه إلى تفتيش أمني... يعني الشرطية كانت بتفتش من قلب و رب لدرجة أني كنت رح أفقع من الضحك.. مهزلة


أه! و إتذكرت كمان وحدة! مطار الملكة علياء الدولي! (ركزوا معاي "الدولي") إحدى محلاته في السوق الحرة (بعرفش إذا كلها نفس  الحالة)  بتعاملوش مع الكريدت كارد سيستم .. ليش يا نغش؟ عشان الإنترنت بطيء
يعني مطار و دولي و سوق حرة و المفروض ناس من كل دول العالم رايحة و جاي و ما في سهولة في العملية الشرائية عشان الإنترنت بطيء.. عن جد عيب


و دمتم! فضفضة و طلعتها من قلبي

Friday, July 30, 2010

رحلة سفر (الجزء الأول) : في طيات الماضي..1

المكان: مركز المتابعة – عمّان

الزمان : 30 حزيران 1990 – ظهرا

الأحداث: ـ

حرّك قدمه اليمنى للأمام و للخلف تارة و قدمه اليسرى تارة أخرى في محاولة بائسة لكسر جمود الوقوف الذي طال إنتظاره بين صفوف المراجعين. أطل برأسه جانبا ليتفقد دوره في فضول؛ فيتنهد و يعود معتدلا في وقفته : ـ"هانت! كلهم 12 واحد قدامي" ـ

يباغته صوت قوي فجأة من الخلف فيلتفت ليرى ضابطا على بعد سته أشخاص منه و قد أقفل الباب الرئيسي للمكتب موجها العدد المتبقي من المراجعين المنتظرين قائلا: "خلص إكتفينا اليوم". يا له من محظوظ! فلو أنه تأخر بضع دقائق في المجيء هذا الصباح لما كان من المحظيين المتبقين و ما كان ليتسنى له أخذ رقم يخوله لمواصلة سفره للضفة الغربية عن طريق جسر الملك حسين : "لكان راحت عليه لبعد العيد!".  ـ
إنها فترة الصيف و موسم الإجازات و الترحال كحال كل المغتربين .. لكن ليس له أو لزوجته و أطفاله وجهة غير الأردن و فلسطين اللتان إعتاد السفر إليهما.ـ

وصل دوره ليقف أمام الضابط الأردني المسؤول و الذي بعد تفحص دقيق لأوراقه يتناول بيساره إحدى البطاقات البيضاء و تهوي عليها بيمناه بالختم الرسمي الخاص ليدون:ـ

رقم الدور : 45

تاريخ اليوم: 30 حزيران 1990





المكان: موقف سيارات العبدلي – عمّان

الزمان : 6 تموز 1990 – الساعة 6 صباحا

الأحداث: ـ

ركب الجميع في السيارة المتوجهة إلى جسر الملك حسين في غور الأردن؛ و قد حمّلوا سقف السيارة أمتعتهم و تأبطوا أطفالهم و أوراق سفرهم الذي تجاوز عددها أي أوراق قد يحتاجها مسافر في هذا العالم. فجاوز السفر لا يكفي للعبور بل يجب أن يتعدى إلى "بطاقة متابعة الجسور" , " الهوية الإسرائيلية" بالإضافة إلى "تصريح المرور الإسرائيلي"!ـ

إحتضنتهم جبال عمان الشاهقة لتستقبلهم الجبال المنسابة المؤدية لوادي غور الأردن و تتركهم على أعتاب جسر الملك حسين الذي ضج بالمسافرين و أمتعتهم منذ ساعات الصباح الأولى.ـ

ما أن تطأ أقدام العائلة الأرض حتى يسارع الأب إلى مركز الجسر ليقف في صف جديد ليقدم جواز و وثائق سفره هو و إمرأته التي تركها مع أطفالهما و الحقائب في محاولة جادة لإيجاد بقعة صغيرة يقفون عليها لتقيهم قيظ الشمس الحارق وسط المكان الذي إفترشه الناس بين المقاعد الإسمنتية الزرقاء و الأرض التي إستحال لونها سواد من أكوام الذباب.ـ

حرارة الجو لا تحتمل و كذا الرائحة التي كانت تملئ المكان و تزكم الأنوف. مرت ساعة أو أكثر قبل أن يعود الأب بما هو أكثر ثقلا من الحرارة و الرائحة مجتمعة. "راح علينا الدور! و كان علي أخذ رقم جديد .. 150 !!" لينزل الرقم كالصاعقة على زوجته و تترجم كبرى أطفالها ملامح وجه أمها و ما يعنيه ذلك من ساعات طوال حارة عليهم إنتظارها حتى يتسنى لهم مغادرة المكان و التوجه إلى الجسر الإسرائيلي مرورا بنهر الأردن.ـ

مرت الوقت كالدهر علبهم.. يتخللها أصوات بكاء و عويل الأطفال و محاولات الأم المنهكة إبقاءهم تحت ناظريها بين أكوام اللحم البشرية المترامية على الأرض الإسمنتية الحارقة. كان صوت المكبر يدوي طارخا بأرقام المنتظرين واحدا تلو الأخر. و ما أن يُسمع رقمٌ حتى يسارع أحد الموجودين بالفرار من مكانه حاملا أمتعته كمن فاز بالرقم الرابح!  ـ
ـ"رقم 150"!!! يعلو الصوت مدويا من السماعة لتضيء وجوه الأطفال التي علتها ملامح تعبة كأنه العيد. ليحملوا حقائبهم في عجل و يتوجهوا إلى الحافلة. ـ




المكان: الحدود الأردنية الإسرائيلية – الجانب الأردني

الزمان : 6 تموز 1990 – الساعة 12:30 ظهرا

الأحداث: ـ

ًتتحرك الحافلة المعبأة بالرجال و النساء و الولدان ببطأ في درجة حرارة تزيد عن الأربعين درجة مئوية في الخارج و تضاهيها حرارة داخل الحافلة التي ضُغطت كأنما سحب منها الهواء و قارب من بداخلها درجة الإستواء لتتعالى أصوات الأطفال باكيا تستنجد الرحمة من هذا السعير .. لكن لا من مجيب.ـ

تتوقف الحافلة لدقائق ثم تتابع المسير لتتوقف مرات متعددة في إنتظار الدور للمرور إلى الجانب الإسرائيلي. ـ
و أخيرا حان الدور؛ و لكن ما أن تتخطى الحافلة الحدود حتى تتوقف من جديد و يدخلها مجند إسرائيلي مدجج بالسلاح آمرا جميع الذكور بالترجل من الحافلة مع إبقاء النسوة و الأطفال داخلها لحين تفتيش الحافلة و تفحص هويات الجميع. ـ

ما أن ينتهي الجنود حتى يأمروا الجميع بالعودة إلى الحافلة التي يمنع فيها جلوس الرجال في المقدمة و تنطلق احافلة على درب المعاناة من جديد. 
 دقائق طويلة تمر قبل ان يصلوا لمركز الجسر الإسرائيلي "داميان" لتبدأ مرحلة تفتيش جديدة موسعة.ـ


يتبع ....

Tuesday, July 27, 2010

سفر X-Files

موسم الصيف و الناس مسافرة و الصراحة في شغلات يعني جد بلاقي فش إلها تفسير !! ـ


ـ عند إقلاع الطائرة و هبوطها ليش لازم تضل الشبابيك مفتوحة؟


ـ ليش قبل ما تهبط الطائرة لازم يلموا الحرامات و السماعات زي اللي خايفين نسرقهم؟ و إذا خايفين نسرقهم ليش بلموش المخدات طيب؟ و إذا لأ ليش بستنوش لحد ما ينزلوا الناس من الطائرة و يلموهم؟ طيب مش أحسن يخلوا الناس ملتهيين بالتلفزيون و الإذاعة لحد ما تهبط الطائرة؟

ـ ليش أول ما تلمس عجلات الطائرة أرض المطار لازم الركاب يقيموا الحزامات زي كأنه الهم على قلبهم؟ مع إنه الطائرة لسة في مرحلة هبوط ؟


ـ أخيرا و ليس آخرا النقطة اللي ما إلها تفسير أبدا تقول إكس فيلز! لما يصير وقت إستلام الأمتعة و تطلع الشنط و تصير تمر على السير الجلدي المتحرك و بكون فيه 100 بني أدم واقفين يستنوا و 100 شنطة بتلف قدام الناس بس ولا حد لاقي شنطته!! يعني هذول شنط و أغراض مين؟

Monday, July 19, 2010

إكتشاف الذات

في عالم أنصَهِر فيه بين القيل و القال



ابحث عن بعد أخر أكتشف فيه الذات



بُعد لا أعرف له لغة أو دين



بُعد أختبر فيه نفسي و أتحداها



فلربما أكمل مسيرة البحث التي إبتدأتها منذ عامين



فها هنا لم يكن القهر هو سيد الموقف و لا كانت ندرة المال شماعة الأحداث.. ـ



ولكن هي المسلمات تنسيني حقيقة من أنا



و تنحيني جانبا عن الذات..ـ



الذات التي ضاعت و ضاقت ذرعا بين ما قيل و ما لم يقال



بين عموم أناس تشابهوا في الوجوه و أفئدتهم هواء



فهل من سبيل إلى ذات علمت بمستقبلها لكن تاهت بين مفترق من الطرقات؟

Monday, July 12, 2010

أسبوعان من الحب

أرخى رأسه على صدري .. إمتعض قليلا .. فرك وجهه بين جنبات صدري ثم عاد مستسلما بعد أن إرتاح إلى إيقاع دقات قلبي .. ها قد وجد مرجعا يسند إليه حياته البسيطة قبل أن يغفو.   ـ

رفع رأسه لتحدق بي عيناه السوداوين؛ كأنهما ثقبان أسودان يمتصانني و يجذباني لبعد لم أعرفه قبلا.. جاذبية قل ما أجدها في شخص غيره. أغمض عينيه و أشاح بوجهه عني مخفضا رأسه.  ـ
يدٌ تستند إلى أطراف كتفي و أخرى تعبث أناملها بذراعي.. تدغدغني .. تضحكني .. ثم تبكيني.. كيف لا و هو أروع من إحتضنت؟

للحقيقة فهو ليس أجمل من رأيت .. لكنه من أكثرهم براءةً .. مقاتل و مقاوم شرس لوسائل تعذيبنا .. لتنظيفنا و تطبيبنا .. لحمايتنا له.. لكنه لم يكن و لن يكون لي .. فحبه الأول ينتظره.. لكني أختلس اللحظات لأقضيها معه وحدنا.  ـ

يعود فيفرك وجهه إمتعاضا و ما يلبث أن يصرخ باكيا ؛ لتمتد يدا أختي و تختطفه مني .. فهو حبها و هي أمه و قد حان وقت إطعامه.  ـ

Tuesday, July 6, 2010

قصة محندقة: جلسة إستحضار

جميع الأحداث و الأشخاص الموجودين في القصة المحندقة التالية يشوبهم شوائب عدة و لا يمكن التميز بين ما قد يكون واقعا أو من نسج الخيال


أغمضت عينيها تَسْتَحضِر أشباح الماضي باحثة عن سبب يدعوها لما هي مقدمة عليه. أحالة حب و مشروع زواج حكم عليهما بالإعدام يبدو كسبب كافٍ؟ أم هو العمل الروتيني الذي راوَحَ مكانه لسنوات عدة دون بارقة أمل في مستقبل واعد؟ أم هو الهروب لمجرد فكرة الهروب كان هو السبب؟


تحركت شفتاها متمتمة : "إهدئي! إهدئي! كل شيء سيكون على ما يرام.." .. أهٍ من هذه العادة التي لا تستطيع عنها فكاكاً! فغالبا ما تكلم نفسها كأنما لسانها يسوقه عقل منفصل عن الجسد.. يحنو عليها تارتاً و يقسو عليها مرات. إمتدت يسراها إلى ذراع المقعد بينما تحاول أناملها عابثة أن تجد طريقها إلى أحد الأزرار المثبتتة فيه. أخيرا! ها هو ذا! تضغطه ليتراجع ظهر المقعد للوراء و تتراخى هي معه في محاولة يائسة للحظة صفاء مع النفس


..ـ"ليته يعود بي أدراجي.." أهٍ لو يستطيع هذا الطيار أن يسمع ذاك الصراخ الذي يتردد بين جنبات صدرها مناديا بالإستسلام و بالتقهقر إلى حدود ما قبل وزن الحقائب و ذرف الدموع في خضم إحتفالية الوداع ... لوهلة تبدو تسعة عشر شهرا من التحضير لهذا اليوم ليسوا بذات أهمية ... تسعة عشر شهرا ما بين طلبات إلتحاق بالجامعات و تأمين للدعم المالي من هنا أو من هناك كانت ملأى بالعزيمة و الإصرارة .. ها هي ذا تسقط خانعة أمام لحظة ضعف و خوف من حياة قادمة هي ضرب من المجهول


ها هي معلقة بين أطراف السماء تبعد ألف الأميال عن أخر بقعة تعرف لها شكلا أو لأهلها لغة. لربما جلسة إستحضار الأشباح و ما قد تأتي به من أسباب يكون خير ما يمكنها القيام به الآن لعل خوفها يجد ما يقتات عليه. لطالما عُرفت بطموحها و قوة عزيمتها و شغفها بعملها و لكن أهم من ذلك كله هو عِنُدها و إصرارها على تحقيق ما أرادت و إرادتها بتغيير مسيرة حياتها مهما كلفها ذلك


تقطع تلك اللحظات صوت نسائي : " قهوة؟". تفتح عينيها و تنظر جانبا لتجد المضيفة و قد حملت ما قدّر لها ان تحمل من من إبريق معدني متوسط الحجم و صينية صغيرة. أطلق السؤال ذكريات تكاد تكون قبل دقائق لتأخذها لصوت حانٍ يسألها صباحا : " تشربي قهوة؟" ... " تفطري؟" .. "بتحبي أكويلك شي عشان تجهزي بسرعة" .. و كأنه شريط لا ينتهي! كيف إستطاعت أن تكسر قلب الأم و تبتعد عن نبع لا ينضب من العطاء و الحب؟ .. يقطع الإستجواب ذات الصوت مرة أخرى: "قهوة؟" .. تطأطأ برأسها موافقة و تتناول قدح القهوة العامر الذي لا يشبه في شيء قهوة "حبيبة القلب" .. "أه يا درويش كم أحن لقهوة أمي و ملمسها!".. ـ


ما أشبه هذه الساعات التي تعيشها بالبرزخ , معلقة بين وجهتين .. ليس لها إلا أن تراجع ما إقترفته و ما هي مقدمة عليه و لا يعلم به إلا بارئها. فهل ستكون حياة نعيم أم شقاء؟ شهورطويلة ستعيشها مغتربة في أرض لم تطأها قدميها من قبل, لا تعرف لها جغرفيا و لا لأهلها تعاملا و "الله أعلم بسِلْوِ بلدهم". . تبتغي عِلما لم تجده بين أهلها و طمعا في فرص ربما ستدر عليها مالا وفيرا يوما ما


ما هي إلا سويعات حتى تلمع إشارة ربط الأحزمة من البعيد مصحوبة بصوت قائد الطائرة معلنا إقتراب الوصول من الوجهة المقصودة , لتحط الطائرة رحالها خلال أطول نصف ساعة من أعوامها الستة و العشرين. من المعتاد أن تهرع لتكون من أوائل الذين يتركون الطائرة لكن أرجلها لا تقوى على إستدراجها هذه المرة فليس هناك من ينتظرها على الطرف الأخر من ذلك الحاجز المعدني الذي يفصلها عن العلم الخارجي


تقطع أخر منفذ للمرور بعد أن طبع على جواز السفر الذي أثخنته كثرة الأختام أخر ختم دخول .. لتقف برهة و تسترجع تلك العادة التي لا تعرف عنها فكاكا :"ها قد بدأنا! لا مجال للرجوع الآن!"......ـ